الشيخ محمد الصادقي الطهراني
271
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أمور محتومة كائنة لا محالة ، ومن الأمور أمور موقوفة عند اللَّه يقدم فيها ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت منها ما يشاء لم يطلع على ذلك احداً يعني الموقوفة ، فأما ما جاءت به الرسل فهي كائنة لا يكذب نفسه ولا نبيّه ولا ملائكته » « 1 » و « كان علي بن الحسين عليه السلام يقول : لولا آية في كتاب اللَّه لحدثتكم بما كان وما يكون إلى يوم القيامة » « يمحو اللَّه ما يشاء ويثبت وعندهام الكتاب » . « 2 » فالأمور المحتومة ما لا يعنيها الاختيار ولا تعنيها الأسباب المختارة ، والموقوفة هي المترتبة على أسبابها المختارة ، فاللَّه تعالى يعلمها بأسبابها ، فلو اظهر هذه الحوادث المستقبلة للعالمين لبطلت مختلف المحاولات ومختلف الحالات ولعاش المكلفون اتكاليات دون سعي وعمل ! . « وَإِمّا نُرِيَنّكَ بَعْضَ الّذي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفّيَنّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمّ اللّهُ شَهيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ » ( 40 ) . عليك بلاغ الوحي تبشيرا أو إنذاراً ، أحكاماً واخباراً ، وعلينا الحساب قبل ان نتوفينك أم بعده فلا تستعجل لهم « الذي نعدهم » ولاتستأجل « فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب » ! فلا عليك ولا لك ان تتبع أهواءهم فيما يتطلبون من آية الرسالة أم آية العذاب « فإنما عليل البلاغ وعلينا الحساب » . « أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنّا نَأْتِي اْلأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَريعُ الْحِسابِ » ( 41 ) . « بل متعنا هولآه وآبائهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها ومن أطرافها افهم الغالبون » ( 21 : 44 ) .
--> ( 1 ) . تفسير العياشي عن الفضيل بن يسار قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : . . ( 2 ) . المصدر عن زرارة عنه عليه السلام . .